ميرزا حسين النوري الطبرسي
158
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وجلس مع الناس مع الضعفاء ، فأقبل يطرح كلامه الشيء بعد الشيء ، فأقبل الضعيف يدفع كلامه إلى من هو أقوى منه وأخفوا خفاء شديدا ، فلم يزل يتراقى الكلام إلى أن انتهى إلى الملك ، فقال : منذ متى هذا الرجل في مملكتي ؟ قالوا : منذ شهرين ، فقال : عليّ به ، فأتوه فلما نظر إليه وقعت عليه محبته ، فقال : لا أجلس إلا وهو معي فرأى في منامه شيئا أفزعه ، فسأل شمعون عنه ، فأجابه بجواب حسن فرح به ، ثم ألقى عليه في المنام ما أهاله فأولها له بما ازداد به سرورا ، فلم يزل يحادثه حتى استولى عليه ، ثم قال : إن في حبسك رجلين عابا عليك ، فقال : نعم ، قال : فعليّ بهما ، فلما أتي بهما ، قال : ما إلهكما الذي تعبدان ؟ قالا : اللّه ، قال : يسمعكما إذا سألتماه ويجيبكما إذا دعوتماه ؟ قالا : نعم ، فقال شمعون : فأنا أريد أن استبرىء ذلك منكما « 1 » ، قالا : قل ، قال : هل يشفي لكما الأبرص ؟ قالا : نعم ، قال : فأتى بأبرص ، فقال : سلاه أن يشفي هذا ، قال : فمسحاه فبرأ ، قال : وأما أفعل مثل ما فعلتما ، قال : فأتى بآخر ، فمسحه شمعون ، فبرأ ، قال : فبقيت خصلة إن أجبتماني إليها آمنت بإلهكما ، قالا : وما هي ؟ قال : ميت تحييانه ؟ قالا : نعم ، فأقبل على الملك ، قال : ميت يعنيك أمره « 2 » ؟ قال : نعم ابني ، قال : اذهب بنا إلى قبره فإنهما قد أمكناك من أنفسهما فتوجهوا إلى قبره ، فبسطا أيديهما فبسط شمعون يديه ، فما كان بأسرع من أن صدع القبر « 3 » وقام الفتى ، فأقبل على أبيه ، فقال أبوه : ما حالك ؟ قال : كنت ميتا ففزعت فزعة ، فإذا ثلاثة قيام بين يدي اللّه باسطوا أيديهم يدعون اللّه أن يحييني ، وهما هذان وهذا ، فقال شمعون : أنا لإلهكما من المؤمنين ، فقال الملك أنا بالذي آمنت به يا شمعون من المؤمنين : وقال وزراء الملك : ونحن بالذي آمن به سيدنا من المؤمنين ، فلم يزل الضعيف يتبع القوي ، فلم يبق بالأنطاكية أحد إلا آمن به .
--> ( 1 ) استبرأت الشيء : طلبت آخره لقطع الشبهة عنه ومنه استبرأ الخبر ، قاله في المجمع . ( 2 ) أي يهمك أمره . ( 3 ) الصدع : الشق .